محمد سليم عرفة
159
إفادات من ملفات التاريخ
عشرة ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكرمها ويعظمها ويدعوها ( أُمّي ) . وأوصت إليه حين حضرتها الوفاة ، فقبل وصيتها ، وصلّى عليها ونزل في لحدها وأضطجع فيه قبل دفنها ، ثمّ ألبسها قميصه . فقال له أصحابه : إنّا ما رأيناك صنعت يا رسول الله بأحد ما صنعت بها ، فقال : " إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها ، إنّما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة ، وأضطجعت معها ليهون عليها ضغطة القبر " ( 1 ) . وفاطمة أُمّي هي أوّل امرأة بايعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من النساء ( 2 ) ، ولِدْتُ في الكعبة ، وأنا أوّل وآخر إنسان يولد بها منذ بناها نبيّ الله إبراهيم ( عليه السلام ) للناس . وعندما صار عمري ستّ سنوات أصاب قريشاً قحط ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمّيه حمزة والعباس : " ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل " ، فجاؤوا إليه وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفّوا أمرهم ، فقال : دعوا عقيلا وخذوا من شئتم ، فأخذ العباس طالباً ، وأخذ حمزة جعفراً ، وأخذني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال لهم : " قد اخترت من
--> 1 - الإستيعاب لابن عبد البرّ 4 : 189 ، أسد الغابة لابن الأثير 5 : 517 ، سير أعلام النبلاء للذهبي 2 : 119 . 2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 14 .